عبد القادر السلوي

64

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

الليل أتاه مع جماعة من مواليه وعبيده فهجم عليه في منزله فأخذه وأوثقه كتافا وأمر عبيده أن ينكحوا امرأته بين يديه ، ففعلوا . ثم قتله وأحرقه بالنار ، فاستعدت امرأته على العرجي محمد بن هشام ، فحبسه . وقيل : إنّ العرجيّ كان وكّل بحرمه مولى له ، يقوم مقامه بأمورهنّ ، فبلغه أنه يخالف إليهن ، فلم يزل يرصده حتى وجده يحدّث بعضهن ، فقتله وأحرقه بالنار فاستعدت عليه امرأة المولى محمد بن هشام ، فأخذه وأخذ معه صديقا له يقال له الحصين بن غرير الحميري ، فجلدهما وصبّ على رأسهما الزيت ، وأقامهما في الشمس ، ثم حبسهما إلى أن كان من أمر العرجي ما تقدم . وفي سجنه يقول رحمه الله « 1 » : أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر فصبرا عند معترك المنايا * وقد شرعت أسنّتها لنحري أجرّر في الجوامع كلّ يوم * فيا للّه مظلمتي وصبري « 2 » كأنّي لم أكن فيهم وسيطا * ولم تك نسبتي في آل عمرو وعن « 3 » الأصمعي قال : كان لأبي حنيفة « 4 » جار بالكوفة يغنّي ، فإذا انصرف وقد سكر يغني في غرفته ، فيسمع أبو حنيفة غناءه ، فيعجبه ، وكان يكثر أن يغنّي : أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر فلقيه العسس ليلة ، فأخذوه وحبس ، ففقد أبو حنيفة صوته تلك الليلة ،

--> ( 1 ) أول مقطعة في ستة أبيات في الشكوى من إهمال قومه آل عمرو بن عثمان بن عفان له ، وهو في السجن ، وهي في ديوانه 34 - 36 ، والأبيات في الأغاني 1 / 413 . ( 2 ) أب د ه وش : الجوانح ، وهو غلط . ح : المجامع ، والتصحيح من الأغاني 1 / 413 . الجوامع جمع جامعة وهي الغلّ لأنها تجمع اليدين إلى العنق ( اللسان : جمع ) آل عمرو : أي عمرو بن عثمان بن عفان ، وهم قوم العرجي انظر أول ترجمة العرجي . ( 3 ) من الأغاني 1 / 413 - 414 إلى آخر الخبر . والخبر في العقد الفريد 6 / 15 والمستجاد 218 - 219 وتاريخ بغداد 13 / 362 - 363 والوفيات 5 / 410 وحياة الحيوان 1 / 231 . ( 4 ) هو النعمان بن ثابت الفقيه الكوفي وإمام الحنفية ، كان عالما عاملا زاهدا ، وهو أحد الأئمة الأربعة ( - 150 ه ) تاريخ بغداد 13 / 323 - 423 والوفيات 5 / 405 - 415 وتذكرة الحفاظ 1 / 168 - 169 والبداية والنهاية 10 / 107 - 108 .